ابن أبي الحديد
114
شرح نهج البلاغة
( 16 ) الأصل : وكان يقول عليه السلام لأصحابه عند الحرب : لا تشتدن عليكم فرة بعدها كرة ، ولا جولة بعدها حملة ، وأعطوا السيوف حقوقها ، ووطنوا للجنوب مصارعها ، واذمروا أنفسكم على الطعن الدعسي ، والضرب الطلحفي ، وأميتوا الأصوات فإنه أطرد للفشل . والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، ما أسلموا ولكن استسلموا ، وأسروا الكفر ، فلما وجدوا أعوانا عليه أظهروه . * * * الشرح : قال : لا تستصعبوا فرة تفرونها بعدها كرة تجبرون بها ما تكسر من حالكم ، وإنما الذي ينبغي لكم أن تستصعبوه فرة لا كرة بعدها ، وهذا حض لهم على أن يكروا ويعودوا إلى الحرب إن وقعت عليهم كسره . ومثله قوله : " ولا جولة بعدها حملة " ، والجولة : هزيمة قريبة ليست بالممعنة ( 1 ) . واذمروا أنفسكم ، من ذمره على كذا أي حضه عليه . والطعن الدعسي : الذي يحشى به أجواف الأعداء ، وأصل الدعس الحشو ، دعست الوعاء ، حشوته . وضرب طلحفي ، بكسر الطاء وفتح اللام ، أي شديد ، واللام زائدة .
--> ( 1 ) الممعنة ، من الإمعان ، وفي ب : " ممنعة " تحريف .